اليعقوبي

148

تاريخ اليعقوبي

إلى مصر ، فإنا إن فتحناها كانت قوة للمسلمين ، وهي من أكثر الأرض أموالا ، وأعجزه عن القتال ، ولم يزل يعظم أمرها في نفسه ، ويهون عليه فتحها ، حتى عقد له على أربعة آلاف كلهم من عك ، وقال له : سيأتيك كتابي سريعا ، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخل شيئا من أرضها ، فانصرف ، فإن دخلتها ثم جاءك كتابي فامض ، واستعن بالله . وسار عمرو مسرعا ، فلما كان برفح ، وهي آخر عمل فلسطين ، أتاه رسول عمر ومعه كتاب ، فلم يفض الكتاب ، ونفذ حتى صار إلى قرية بالقرب من العريش ، وقرأ الكتاب ، ثم قال : من أين هذه القرية ؟ قالوا : من مصر ! قال : فإن أمير المؤمنين أمرني إن أتاني كتابه ، وقد دخلت شيئا من أرض مصر ، أن أمضي لوجهي وأستعين بالله ، حتى أتى الفرما ، فقاتلوه نحوا من ثلاثة أشهر ، ثم فتح الله عليه ، ومضى حتى صار إلى أدم دنين ، فقاتلوه قتالا شديدا ، وأبطأ عنه الفتح ، وكتب إلى عمر يستمده ، فوجه بأربعة آلاف ، وكتب إليه : إنه قد صير على كل ألف رجل رجلا يقوم مقام ألف رجل منهم : الزبير بن العوام ، والمقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصامت ، وخارجة بن حذافة ، وقيل مسلمة بن مخلد ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم قال الزبير : إني أهب نفسي لله ، وأرجو أن يفتح الله على المسلمين ، فوضع السلم ليلا إلى جانب الحصن ، ثم اقتحم معه جماعة ، وكبر المسلمون ، فلما استحر القتل دعوا إلى الصلح ، فقال بعضهم : صالح المقوقس عمرو بن العاص على دينارين دينارين لكل رجل ، وقيل لم يكن صلح ، وإنما افتتح عنوة . ثم مضى حتى صار إلى الإسكندرية وبها جموع الروم ، وعليها ثلاثة حصون ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فطالت المدة بينهم ثلاثة أشهر . وكان المقوقس قد سأل عمرا أن يصالحه عن الإسكندرية على أن يطلق من أراد منهم أن يمضي إلى بلاد الروم ، ومن أقام فعليه ديناران خراج ، فأجابه إلى ذلك ، فلما بلغ هرقل ملك الروم غضب . . . 1

--> ( 1 ) بياض في الأصل